Selasa, 19 Juli 2011

مَا يُطْلَب فيْ شَعْبانَ المعَظَّمِ

مَا يُطْلَب فيْ شَعْبانَ المعَظَّمِ

( كنز النجاح والسرور،  ص: 53 – 66 )
للشيخ عبدالحميد محمد علي قدس
المدرس بالمسجد الحرام بمكة

     اعلم – أنّ شعبان المكرّم من الأشهر المعظمة، وهو شهر بركاته مشهورة، وخيراته موفورة، والتوبة فيه من أعظم الغنائم الصالحة، والطاعة فيه من أكبر المتاجر الرابحة، جعله الله تعالى مضمار الزمان، وضَمِن فيه للتائبين الأمانَ، مَنْ عوّد نفسَه فيه بالاجتهاد فازَ في رمضانَ بحُسْن الاعتياد، وهو شهرُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا في الحديث المار بقوله: {وَشَعْبَانُ شَهْرِيْ}، وشُقّ فيه القمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في "تحفة الإخوان"، فأكثِروا من الصلاة عليه أيها الإخوان في كل الأزمان، خصوصا في شهر نبيكم شعبان، وفي ليلة نصفه تقسم آجال العباد، ويحْكم فيها بالقرب والبعاد.
     قال في "تحفة الإخوان": روي عن عطاء بن يسار رضي الله تعالى عنه قال: "إذا كان ليلةُ النصفِ مِنْ شعبانَ نَسَخ ملَكُ الموتِ عليه الصلاة والسلام كلَّ مَنْ يموْت من شعبانَ إلى شعبانَ، وإنّ الرجلَ لَيَظْلِمُ ويَفْجُر ويَنْكِح النِسْوانَ ويَغْرِس الأشجار، وقد نُسِخ اسمهُ من الأحياء إلى الأموات. وما مِنْ ليلةٍ بعد ليلة القدرِ أفضلُ من ليلة النصفِ من شعبانَ". انتهى
     ثم اعلم أن أمر الله تعالى لا يُبَدّل ولا يُغَيَّر بعد إبرازه للملائكة عليه الصلاة والسلام، بخلافه قبْلَ إبرازه وهو في اللوح، فإن الله تعالى يمحوْ منه ما يشاء. وقد رُويت آثار وأحاديثُ أحادية تفيد: أنه يقضى الله تعالى في تلك الليلة المباركة كلَّ أجَلٍ وعمل ورزقٍ إلى مثلها. وفي كثير من الأخبار الاقتصارُ على الآجال. وحكمةُ تخصيص هذه الليلةِ بذلك النَسْخ هو الترغيب والترهيب، فيرْغَب المكلف قبل مجيئها في الخير، ويَرْهب من الشرّ، ويجتهد فيها بالطاعة، عسى الله تعالى أن يكتب في تلك الليلة سعادته، وكذلك يكون حاله بعد مرورها خشية أن يكون كتب فيها من أموات تلك السنة فيستعدّ للقاء الله تعالى. هذا شأن أولى التوفيق.
     وقال في "تحفة الإخوان": قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنّ الله يَغْفِر لجَمِيْع المسلمين في تلك الليلةِ إلاّ لِكاهنٍ أو ساحرٍ أو مُشاحِنٍ أو مُدْمِن خمْرٍ أو عاقٍ لوالديه}، ثم سرد الأحاديث، إلى أن قال: وقد اجتمع من الروايات أن المحجوبين عن المغفرة والرحمة مشركٌ ومُشاحنٌ وعشّارٌ، وقاتلُ نفسٍ وقاطعُ رحِمٍ، ومُسْبِلُ الإزار وزانٍ وشاربٌ وقتّاتٌ، ومصوِّرٌ وعاقٌّ ومضربٌ في التجارات، ومبتدع ورافضي في قلبه شحناء
للصحابة رضي الله تعالى عنهم، فمن تخّلق بشيء من هذه الذنوب فإنه الفوز بالغفران، في ليلة النصف من شعبان، إلا أن يتنصّل من ذنبه، ويتوب إلى ربه، ويُخلص توبته، ويغسل بماء الندم حوبته؛ فحينئذٍ يسلك الله به أقوم طريق، ويدخله في زمرة أولئك الرفيق، {وَمَن يُطِعِ اْللهَ وَرَسُولَهُ . . . . } الآية
     قال: ومن عادة الله تعالى في هذه الليلة: أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة. انتهى.
 ويُسن إحياء هذه الليلة؛ روى الأصفهاني في الترغيب عن معاذ ابن جبل قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان)).
     قال بعضهم: فضل رجب في العشر الأُوَل؛ لأجل فضل أول ليله منه، وفضل شعبان في العشر الأواسط؛ لأجل ليلة النصف منه، وفضل رمضان في العشر الأخيرة منه؛ لأجل ليلة القدر.
 ثم إن لليلة النصف من شعبان أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى؛ ذكر الفشني في التحفة معظمها، وذكر عند كل اسم حكمة تسميتها بذلك الاسم، وأعقبه بحديث أو أثر أو نحو ذلك، فأنظرها تَرَ العجب العُجَاب. فمما ذكره من أسمائها: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة القسمة والتقدير، وليلة الإجابة، قال: لِمَا روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: خمسُ ليالٍ لا يردّ فيهن الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيدين – انتهى.
      ويؤيدّه الحديث الذي أخرجه السيوطي المذكور فيما تقدم فيما يطلب في رجب؛ فيستحب الدعاء ليلتها بالأمور المهمة الدنيوية والأخروية، وأهمها المغفرة وسؤال العافية خصوصاً بالأدعية النبوية، قال العلامة السيد الونائي رحمه الله تعالى فيما يتعلق بليلة النصف من شعبان وغيرها كرمضان: مِنْ أَوْلَى ما يدعى به هذه الليلة:
 (اللَّهُمَّ إنك عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي، اللَّهُمَّ إني أسألك العفوَ والعافِيةَ والمعَافَاةَ الدَّائمةََ في الدِّينِ وَالدُّنيَا والآخرةِ)؛ لورود ذلك في ليلة القدر، وهذه أفضل الليالي بعدها.
      ومن أوْلى ما يُدعى به أيضاً ما رواه جمعٌ بسندٍ لا بأس به عن أبي بَرْزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لما هَبَط آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعاً وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللَّهُمَّ إنكَ تعلمُ سرِّي وعلاَنِيتي فَاقْبَلْ معذِرَتي، وتعلم حَاجتي فَأعطني سُؤْلي، وتعلمُ مَا في نفسي فَاغفرْ لي ذَنبي، اللَّهُمَّ إني أسألك إيمَاناً يبَاشِرُ قلبِي، ويقيناَ صَادِقاًََ حَتَّى أَعلمَ أَنهُ لا يصيبني إلاّ ما كتبتَ لي، وَرَضِّني بقضَائِكَ. فأوْحَى الله إليهِ: يَا آدَمُ، إنكَ دَعْوتني بدُعاَءٍ فَاستجبتُ لكَ فيهِ، ولن يدْعوَني بِه أَحدٌ منْ ذُرّيتكَ منْ بعدِكَ إلاّ استجبتُ لهُ ، وغفْرتُ لهُ ذَنْبَهُ، وَفرَّجتُ همَّهُ وغمّه، واْتـَّجرْت لهُ منْ وَرَاءِ كلِّ تاجرٍ، وأَََتتـْْهُ الدُنيَا رَاغِمَة وإنْ كَانَ لا يريدُهَا)). انتهى.
     قلت: وقد جُمع دعاء مأثور مناسب للحال خاصٌ بليلة النصف من شعبان مشهور، يقرؤه المسلمون تلك الليلة الميمونة فرادى وجمعاً في جوامعهم وغيرها، يلقِّنهم أحدهم ذلك الدعاء ، أو يدعو وهم يؤمِّنون، كما هو معلوم.
     وكيفيته: تقرأ أولاً قبل ذلك الدعاء بعد صلاة المغرب (سورة يس) (ثلاثاً)، الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلاء، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، وكلما تقرأ السورة مرة تقرأ بعدها الدعاء مرة. وهذا هو الدعاء المبارك:
     (بسم الله الرحمن الرحيم، وَصلّى اللهُ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلهِ وصحبِه وسلّم، اللَّهُمَّ يَا ذَا المنّ ولاَ يُمَنُّ عليهِ، يَا ذا الجلال ِالإكرامِ، يَا ذا الطّوْلِ والإنعَامِ، لاَ إلهَ إلا أنتَ ظهرَ الـَّلاجينَ، وجَارَ المُستَجِيرِينَ، ومأْمنَ الخَائفينَ. اللَّهُمَّ إن كنتَ كَتَبتنِي عندَكَ في أُمِّ الكتَابِ شقيِّاً أوْ محرُوماً أوْ مطرُوداً أوْ مقتَّراً عليَّ في الرّزْقِ فَاْمحُ اللَّهُمَّ بفضلكَ شقاوَتي وحرماني وَطرْدِي وإقْتَارَ رِزْقِي، وأثبتني عندَك في أُمِّ الكتَابِ سعيداً مرْزوقاً موفقاً للخيرَاتِ؛ فإنّكَ قلتَ وقوْلُكَ الحق في كتابك المنزلِ، على لسَانِِ نبيّكَ المرْسلِ: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ، إلهي بالتَّجلي الأعظم، في ليلةِ النصف منْ شعبانَ المكرَّمِ ، التي يفرَقُ فيها كلُّ أمرٍ حكيم ويُبرَمْ، أسألك أنْ تكشفَ عنَّا منَ البَلاءِ مَا نعلمُ وما لا نعلم ، ومَا أنتَ بهِ أعلمُ ، إنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرَمُ ، وصلّى اللهُ تعالَى على سيدِنا محمدٍ وعَلَى آلهِ وصحبهِ وَسلَّم). انتهى.
     وذكر هذا الدعاء العلامة الشَّرجي رحمه الله تعالى في فوائده، وجعله دعائين؛ فأنظره إن شئت. وقال العلامة الدّيربي في مجرباته: ومن خواص سورة يس كما قال بعضهم أن تقرأها ليلة النصف من شعبان (ثلاث مرات)، الأولى بنية طول العمر، والثانية بنية دفع البلاء، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، ثم تدعو بهذا الدعاء (عشر مرات) يحصل المراد إن شاء الله تعالى، وهو:
     (إلهي جُودُكَ دَلّني عليكَ، وإحسانُك قََرَّبني إليكَ، أَشكو إِليك مَا لاَ يخفَى عليكَ، وأَسأَلكَ مَا لاَ يعسرُ عليكَ؛ إذْ عِلْمكَ بحالي يكفي عن سؤَالي، يا مفرِّج كرْب المكرُوبينَ، فرِّجْ عنِّي مَا أَنا فيهِ، لاَ إلهَ إلاَ أنتَ سبحانكَ إنِّي كنتُ منَ الظَّالمينَ، فاستجبنا له وَنجّيناهُ منَ الغِّم وَكذلكَ نُنْجِي المؤْمنينَ. اللَّهُمَّ يا ذَا المنِّ وَلا يُمَنُّ عليهِ، يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكرَامِ، يَا ذَا الطَّولِ وَالإِنعَامِ، لاَ إلهَ إلاّ أنتَ ظَهَرَ اللاجِينَ، وَجَارَ المُستَجِيرِينَ، وَمَأْمنَ الخائفينَ، وَكنزَ الطّّالبينَ. اللَّهُمَّ إن كنت كتبتني عندَكَ في أُمِّ الكتابِ شقياَ أوْ محرُوماً أوْ مطرُوداً، أوْ مقتَّراً عليَّ في الرِّزْقِ؛ فاْمحُ اللَّهُمَّ بِفَضلكَ شقاوَتِي وحِرْمَاني وَطَرْدِي وَإقتارَ رِزقي، وَأثبتني عندَكَ في أُمِّ الكتابِ سعيداً مرْزُوقاً موفقاً للخيرَاتِ، فإِنكَ قلتَ وَقوْلكَ الحقُّ في كتابِكَ المنزلِ، عَلَى لسانِ نبيِّكَ المرْسلِ: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ . أَسألكَ اللَّهُمَّ بحقِّ التَّجلّي الأعظم، في ليلة النصْفِ منْ شهر شعبانَ المكرَّم، التي يُفْرَق فيها كلُّ أمرٍ وَيُبرَمَ، أن تكشفَ عّنا منَ البلاءِ ما نعلم وما لا نعلم، ومَا أنتَ بهِ أعلمُ، إنكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ، وَصلى اللهُ تعالَى عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آله وَصحبهِ وسلمَ).
     وذكر في سفينة العلوم دعاء نصف شعبان للقطب الرباني، سيدي عبد القادر الجيلاني، قدّس الله سره، ولعله مذكور في غير السفينة من مؤلفاته، وهو:
     (اللَّهُمَّ إذ أطْلَعْتَ ليلةَ النصف منْ شعبان علَى خلقكَ، فَعُدْ علينَا بمنِّكَ وَعتقكَ، وقدِّر لنا منْ فضلكَ واسعَ رزْقكَ، واجعلنَا ممنْ يقومُ لكَ فيهَا ببعضِ حقّكَ. اللَّهُمَّ مَنْ قضيتَ فيهَا بوَفَاتِه فَاقضِ معَ ذَلكَ له رَحمتَكَ، ومنْ قدَّرْتَ طولَ حياتهِ فاْجعلْ له معَ ذَلكَ نعمتكَ، وبلِّغنا مَالاَ تبلُغ الآمالُ إليهِ، يا خيرَ منْ وَقفتِ الأقدَامُ بينَ يدَيهِ يَا ربَّ العَالمينَ، برَحمتكَ يَا أرْحم الرَّاحمِينَ، وَصلّى اللهُ تعالَى عَلَى سيدِنا محمدٍ خيرِ خلقهِ وَعَلَى آَلهِ وَصحبهِ أَجْمَعِينَ)
     ونقل سيدي العلامة السيد حسن الحداد المذكور، في رسالة له دعائين لليلة النصف من شعبان، أحدهما هذا الدعاء المذكور، وزاد عليه بأدعية نفيسة مأثورة، وثانيهما دعاء آخر مطوَّل نفيس جداً، مشتمل على أدعية نبوية، ومناجاة جُنيدية، قال صاحب الرسالة المذكور: دعاء شعبان المشهور، هو دعاء عظيم النفع، فيه فوائد عظيمة وأدعية جليلة، وبعضه قد ورد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو يُقرأ ليلة النصف من شعبان، وقَريب المغرب أحسنُ وأوْلى، جمعه سيدنا بركة الوجود، وعمدة المحققين، وحاوي أسرار آبائه الصالحين، العارف بالله، قطب الزمان، السيد الشريف بدر الدين، الشيخ الحسن بن القطب عبد الله بن علوي الحداد، نفع به وبعلومه آمين.
     وهذه طريقته تقرأ أوله (سورة يس (ثلاث مرات)، الأولى بنية طول العمر مع التوفيق للطاعة، الثانية بنية العصمة من الآفات والعاهات ونية سِعَة الرزق، الثالثة لغنى القلب وحُسن الخاتمة. ثم تقرأ الدعاء، وهو هذا:
     (بسمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم، اللَّهُمَّ يا ذا المَنّ ولا يُمَنُّ عليكَ، يا ذَا الجَلال والإِكرَام، يا ذَا الطَّولِ والإنعام، لا إلهَ إلاّ أنتَ ظَهَرَ اللاجينَ، وجَارَ المستجيرينَ، ومأمنَ الخائفين. اللَّهُمَّ إنْ كنتَ كتبتنِي عندَكَ في أُمِّ الكتابِ شقيّاً أوْ محروماً أوْ مقتَّراً عَلَيَّ في الرِّزْقِ فامح منْ أُمِّ الكتابِ شقاوتي وحرْماني وتقتير رِزْقي، وأثبتني عندَكَ سعيداً مرْزُوقاً موفقاً للخيرَاتِ، فإنكَ قلتَ وقوْلكَ الحقُّ في كِتابكَ المنزَل، عَلَى نبيكَ المرْسلِ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ، إلهي بالتجلِّي الأعظم، في ليلةِ النصفِ من شَعْبَانَ المُكَرَّمِ؛ الَّتي يُفَرقُ فِيهَا كل أمرٍ حَكيمٍ ويُبرَمُ، اكشفْ عني مِنَ البلاءِ مَا أعلمُ ومَا لاَ أعلمُ، واغفرْ لي مَا أنتَ بِهِ أعلمُ. اللَّهُمَّ اجعلني منْ أعظم عبَادكَ حظّاً ونصيباً في كلِّ شَيْءٍ قسمْتَهُ في هذِهِ الليلةِ منْ نورٍ تَهدي بِه، أوْ رَحمةٍ تنشرُها، أو رِزْقٍ تبسطُه، أوْ فضلٍ تقَسمه عَلَى عبَادكَ المؤمنينَ، يَا اللهُ، يا اللهُ، لاَ إلهَ إلاّ أنتَ. اللَّهُمَّ هَبْ لي قلباً تَقيَّاً نَقِيّاً، منَ الشرْكِ برِياً، لاَ كَافراً ولا شقيّاً، وقلباً سليماً خَاشعاً ضَارعاً. اللَّهُمَّ أملأ قلبِي بنورِكَ وأنوَارِ مشاهدَتكَ، وجمالكَ وكمالكَ ومحبتكَ، وعصمتكَ وقدْرتكَ وعلمِك، يَا أرْحمَ الراحمينَ، وصلى الله تعَالَى عَلى سيدِنا محمدٍ وعلَى آلهِ وصحبهِ وسلمَ)، هذَا أقلّهُ.
     وأكملُهُ: (إلهي) تعرَّض إليك في هذِهِ الليلةِ المتعرِّضون، وقصدَك وأمَّلَ معرُوفكَ وفضلكَ الطالبون، ورَغِبَ إلىَ جُودِكَ وكَرَمكَ الرَّاغبونَ، ولكَ في هذِهِ الليلةِ نفحاتٌ، وعطَايا وجوائز ومَواهبُ وهباتٌ، تَمُنُّ بها على منْ تشاءُ منْ عبَادِكَ، وتخصُّ بها منْ أحببتَه من خلقكَ، وتمنع وتحرِمُ منْ لمْ تسبقْ لهُ العنَايةُ منكَ؛ فأسألك يا اللهُ بأَحبِّ الأسماءِ إليكَ، وأكرم الأنبياءِ عليكَ، أن تجعلني ممنْ سبقتْ لهُ منكَ العنايةُ، واجعلني منْ أوفرِ عبادِكَ، وأجزَل خلقكَ حَّظاً ونصيباً وقِسْماً وهِبَةً وعطيةً، في كلِّ خير تقسمهُ في هذِهِ الليلةِ أوْ فيما بعدَهَا، من نور تهدِي به؛ أوْ رحمةٍ تنشرهَا، أو رزْقٍ تبسُطه، أو ضُرٍّ تكشِفُه، أوْ ذَنبٍ تغفرُهُ، أوْ شدَّةٍ تدفعها، أو فتنةٍ تصرفها، أوْ بلاءٍ ترْفعهُ، أو معافاةٍ تَمُنُّ بها، أو عدُوٍّ تكفيهِ، فاكفني كلَّ شرٍّ، ووفقني اللَّهُمَّ لمكَارم الأخلاقِ، وارْزُقني العافيةََ والبركةَ والسَّعةَ في الأرزاقِ، وسلِّمني من الرِّجزِ والشرك والنفاق، (اللَّهُمَّ) إنَّ لك نَسَماتِ لطفٍ إذَا هبَّت على مرِيضِ غفلةٍ شَفَتْه؛ وإنِّ لكَ نفحاتِ عطفٍ إذَا توجَّهَتْ إلى أسيرِ هوىً أطلقتهُ، وإنَّ لكَ عناياتٍ إذَا لاحَظَتْ غريقاً في بحرِ ضلالَةٍ أنقذَتهُ، وإنَّ لَكَ سعاداتٍ إذا أخذَتْ بيدِ شقيٍّ أسعدَتهُ، وإن لكَ لطائفُ كَرَمٍ إذا ضاقتِ الحيلةُ لمذْنبٍ وسِعَته، وإنَّ لكَ فضائل ونعم إذا تحوّلت إلى فاسدٍ أصلَحَته، وإن لك نظراتِ رحمةٍٍ إذا نظرتَ بها إلى غافلٍ أيقظته، فَهَبْ لي اللَّهُمَّ منْ لطفك الخفي نسمةً تشفي مَرَضَ غفلتي، واْنفحني منْ عطفكَ الوفيّ نفحةً طيبةً تُطلق بها أسري منْ وَثاقِ شهوَتي، واْلحظني واحفظني بعين عنايتك ملاحظةً تُنقِذُني بها وتنجني بها منْ بحرِ الضَلالةِ، وآتِني منْ لدُنْكَ رَحمةً في الدُّنْيَا والآخرَةِ، تبدّلُني بهَا سعَادَةً منْ شقَاوةٍ، واْسمعْ دُعائي، وعجّلْ إجَابتي، واْقضِ حَاجتي وعَافني، وهَبْ لي منْ كرَمكَ وجُودِكَ الواسِع مَا ترْزُقني بِهِ الإِنَابَةَ إليك مَع صدْقِ اللّجَاءِ وقبولِ الدُّعَاءِ، وأهِّلني لقرْعِ بَابكَ للدُّعَاءِ يَا جَوادُ؛ حتى يتصلَ قلبي بمَا عندَكَ، وتُبَلّغني بها إلى قَصْدك يا خيرَ مقصود، وأكْرَمَ معْبود. ابْتهالِي وتضرُّعي في طَلبِ معُونتكَ(2)، وأتَّخِذُكَ يَا إلهي مفزَعاً وملجأً، أَرْفعُ إليكَ حَاجتِي ومطالبي وشكوَاي، وأُبدِي إليكَ ضُرِّي، وأُفوّضُ إليكَ أمرِي ومناجَاتي، واْعتمدُ عليكَ في جميعِ أُمورِي وحَالاَتي. (اللَّهُمَّ) إني وهذِهِ الليلَة خلقٌ منْ خلقكَ فَلا تُبلِني فيها ولاَ بَعدَها بسوءٍ ولاَ مكرُوه، ولاَ تقِّدر عَلَيَّ فيهَا معصيةًً ولاَ زَلةً، ولا تُثْْبِتْ عَلَيَّ فيهَا ذَنباً، ولا تُبْلِني فيهَا إلاّ بالتي هيَ أحسنُ، ولاَ تُزَيِّنْ لي جرَاءَةً على محَارِمكَ، ولا ركوناً إلى معصيتكَ، ولا ميلاً إلى مخَالفتكَ، ولا تَرْكاً لطاعتكَ، ولا اْستخفَافاً بحقكَ، ولا شكّاً في رزْقكَ؛ فأَسألكَ (اللَّهُمَّ) نظرَةً منْ نظرَاتكَ ورَحمةً من رَحَماتكَ، وعطيةً منْ عطِيَّاتكَ اللطيفةِ، وارْزُقني منْ فضلكَ، واكفني شرَّ خلقكَ، وأحفظْ عليَّ دِينَ الإسلامِ، وانظرْ إلينا بعينكَ التي لا تنامُ، وآتنا في الدُّنيَا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذَابَ النار (ثلاثاً)، (إلهي) بالتَّجلِّي الأعظم، في ليلةِ النصفِ من شعبانَ الشهرِ الأكرَم، التي يُفـْْرَقُ فيهَا كل أمرٍ حكيمٍ ويُبرَمُ، اكشفْ عنا منَ البلاءِ ما نَعلم ومَا لاَ نعلمُ، واغفرْ لنا مَا أنت بهِ أعلمُ (ثلاثاً)، (اللَّهُمَّ).0 إني أَسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرُكَ منْ كلِّ مَا تعلمُ؛ إنكَ أَنتَ عَّلامُ الغيوبِ، (اللَّهُمَّ) إني أسأَلكَ منْ خيرِ مَا تعلم وما لا أعلمُ، وأستغفرُكَ لِمَا أعلمُ ومَا لا أعلم، (اللَّهُمَّ) إنَّ العلمَ عندَكَ وهوَ عنا محجوبٌ، ولاَ نعلمُ أمراً نختارُهُ لأنفسِنا، وقدْ فوَّضنا إليكَ أُمورَنا، ورَفعنا إليكَ حَاجاتنا، ورَجوناكَ لفاقاتنا وفقرِنا، فأرْشدْنا يَا اللهُ، وثَبِّتنا ووفقنا إلىَ أحبّ الأُمورِ إليكَ، وأحمَدِها لدَيكَ، فإنَّك تحكم بما تشاء وتفعلُ مَا ترِيدُ، وأنتَ علَى كلِّ شَيْءٍ قديرٌ، ولا حَوْلَ ولاَ قوَّةَ إلاّ باللهِ العليِّ العظيم، سبحانَ رَبكَ رَبِّ العزَّةِ عما يصفون، وسَلامٌ عَلَى المرْسلين، والحمدُ للهِ رَب العَالمين، وصلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سيدِنَا محمدٍ وعَلَى آلهِ وصحبهِ وسلمَ. انتهى دعاء شعبان.

 =====================
(1) القتات: النمام.
(2) كذا في الأصل.

فائدة
     ذكر بعض الصالحين: أن من قرأ لَّا إلَهَ إِلَّآ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ليلة النصف من شعبان بعدد حروفها بحساب الجُمّل وهو عدد (2375) خمسة وسبعون وثلاثمائة وألفان؛ فإن تلاوة هذه الآية في هذه الليلة بالعدد المذكور تكون أماناً في ذلك العام من البلايا والأوهام.
     قلت: كيف لا تكون أماناً وقد روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لقد كان دعاء أخي يونس عجيباً، أوله تهليل، وأوسطه تسبيح، وآخره إقرار بالذنب ((لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)) ما دعا به مهموم ولا مغموم ولا مكروب ولا مديون في يوم (ثلاث مرات) إلا استُجِيبَ له)) إلى غير ذلك من الأحاديث المجموعة في "خزينة الأسرار" وغيرها.
فائدة أخرى
     قال الشَّرجي رحمه الله تعالى في فوائده: من قرأ أول سورة الدخان إلى قوله تعالى: اْلْأَوَّلِينَ في أول ليلة من شعبان خمس عشرة مرة إلى ليلة الخامس عشر؛ ويقرؤها ثلاثين مرة، ثم يذكر الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ويدعو بما أحب فإنه يرى تعجيل الإجابة فيها إن شاء الله تعالى.

تنبيه
     يحصل الإحياء والقيام الواردان في الأحاديث بمعظم الليل، وقيل بساعة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: بصلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح في جماعة؛ كما قالوه في ليلة العيدين...، والأولى للإنسان أن يصلي في هذه الليلة صلاة التسابيح التي علَّمها النبي صلى الله عليه وسلم لعمّه العباس رضي الله تعالى عنه ، ولغيره من أقاربه صلى الله تعالى عليه وسلم، وصفتها مذكورة في كتب الفقه فاطلبها، وبالله التوفيق.

Tidak ada komentar:

Poskan Komentar

Peringatan Haul KH. Abdul Fattah Hasyim Ke 36 & Ny. Hj. Musyarrofah Bisri Ke 4, Pertemuan Alumni Besuk Pada Hari Kamis, 21 Maret 2013